مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
80
معجم فقه الجواهر
فساد ظنّه . نعم لو تبيّن فساد ظنّه بتقدّم الإحرام على محل المحاذاة وكان لم يتجاوزه أعاد حينئذٍ ، لكن أطلق في الدروس والمسالك الإعادة لو ظهر التقدم وعدمها لو ظهر التأخّر ، وهو مشكل . ولو لم يعرف حذو الميقات لا علماً ولا ظنّاً فعن المنتهى والتحرير احتاط وأحرم من بُعد بحيث يتيقّن أنّه لم يتجاوز الميقات إلّا محرماً . ومن التأمّل فيما ذكرنا يستفاد سقوط فرض ما ذكر من أنّه لو سلك طريقاً لم يكن فيه محاذاة لميقات من المواقيت ضرورة أنّه بناءً على اعتبار الجهة المزبورة لا يخلو طريق منها بالنسبة إلى محاذاة ميقات منها . ولعلّه على ذلك ينزّل ما عن ابن إدريس من أنّ ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جدّة بناءً على أنّها تحاذي أحدها لا أنّها ميقات بخصوصها ، وإن كان المصنّف قد أشار إلى خلافه بقوله : [ وكذا من حجّ في البحر ] في اعتبار المحاذاة المزبورة . 18 / 115 - 118 د - الإحرام قبل المواقيت : لا خلاف بيننا بل الإجماع منّا بقسميه عليه أنّ [ من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه ] فما عن العامة من جواز ذلك معلوم الفساد [ إلّا لناذر ] الإحرام قبل الميقات فإنّ عليه الإحرام منه حينئذٍ كما صرّح به كثير ، بل المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا . والظاهر صحّة النذر [ بشرط أن يقع الحجّ ] وعمرة التمتّع له [ في أشهره ] - أي الحجّ - إن كان نذر الإحرام لهما ، وحينئذٍ فلو بعدت المسافة بحيث لو أحرم في أشهر الحجّ لم يمكنه إتمام النسك لم ينعقد النذر بالنسبة إلى المهلّ إن نذر الحجّ في ذلك العام . أمّا لو كان النذر للإحرام للعمرة المفردة مثلًا صحّ وإن لم يكن في أشهر الحجّ ، ولكن الاحتياط بالإحرام أيضاً من الميقات لا ينبغي تركه خصوصاً في مثل الحجّ الواجب والعمرة الواجبة . وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وجه استظهره في المسالك ، لكن لا يخفى عليك أنّ معقد الفتاوى النذر مع مخالفة المسألة للقواعد ، وينبغي الاقتصار فيها على المتيقّن . [ أو ] إلّا [ لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضّيه ] إن أخّر الإحرام إلى الميقات ، فإنّه يحرم حينئذٍ قبله لإدراك إحرامها في رجب وإن وقع بقيّة أفعالها في شعبان ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المعتبر : " عليه اتّفاق علمائنا " والمنتهى : " وعلى ذلك فتوى علمائنا " وفي المسالك : " هو موضع نص ووفاق " . ولكنّ الاحتياط المزبور لا ينبغي تركه أيضاً ، كما أنّه ينبغي له تأخير الإحرام إلى آخر الشهر ، وإن كان الأقوى الجواز فيه مطلقاً مع خوف الفوات ، لكن الظاهر اختصاص الحكم المزبور في عمرة رجب . [ وعلى كل حال فإذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه ] بلا خلاف أجده فيه [ و ] حينئذٍ ف [ - لا يكفي مروره فيه ما لم يجدّد الإحرام ] فيه [ من رأس ] . 18 / 121 - 125 ه - تأخير الإحرام عن الميقات : لا يجوز تأخير الإحرام اختياراً إجماعاً بقسميه . نعم [ لو أخّره عن الميقات لمانع ] من مرض ونحوه جاز على ما صرّح به